نبيل أحمد صقر
306
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
من هذه القصة مثل الاستعانة بآيات من سور أخرى مناسبة ، وأحاديث ، وآثار عن الصحابة والتابعين وأقوال مفسرين ومؤرخين وعلماء فضلا عن أقوال من التوراة والإنجيل ، وكان مفسرنا في ذلك كله بعيدا عن المبالغات والحشو والإسرائيليات . وكان ابن عاشور في تقديمه كل سورة تتحدث آياتها عن قصة أو أكثر مفصلة أو مجملة ، يذكر أغراضها وما تحويه من مضمون ، ثم يتناول تفسيرها لغة وإعرابا ، ثم يسرد أحداثها وما تحويه من أخبار عن حوادث سابقة في حدود المضمون القرآني والفهم العربي للنصوص القرآنية . 7 - التفسير بالناسخ والمنسوخ : لم يسرف ابن عاشور في استخدام هذا النوع من التفسير ، ولم يكن من المكثرين فيه ، وعند تفسيره لكثير من الآيات في السور المختلفة لم يتعرض لكونها ناسخة أو منسوخة كما ذهب كثير من عوام المفسرين ، ولم يكن يقبل الأقوال على علاتها ، وإنما كان يقبل ما انتهى النقد أو التحليل إليه ، أو ما سمح بالتوفيق بين أكثر من قول ، أو ما يؤيده أعلى المصادر توثيقا . 8 - التفسير بالقراءات : القراءات عند ابن عاشور قسمان ، القسم الأول لا تعلق له بالتفسير ، وإنما هو يتصل باختلاف القراء في وجوه النطق بالحروف والكلمات كمقادير المد والإمالة والتخفيف والتسهيل والتحقيق والجهر . . . الخ . ومزية القراءات من هذه الجهة عائدة إلى أنها حفظت على أبناء العربية ما لم يحفظه غيرها ، وهو تحديد كيفيات نطق العرب بالحروف في مخارجها وصفاتها ، وهذا القسم لا علاقة له بالتفسير ، وقبول قراءاته على أنها صحيحة السند إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولكنها لم تبلغ حد التواتر فهي بمنزلة الحديث الصحيح .